التصميم الداخلي · الأثاث
جلسات بلا أريكة
الأريكة ذات المقاعد الثلاثة المواجهة للتلفاز أقل ترتيب اجتماعي ابتُكر على الإطلاق. وهذا ما يحل محله.

غرفة المعيشة النموذجية تضم أريكة كبيرة واحدة، وكرسيًا بذراعين لا يجلس عليه أحد، وشاشة. تتسع لأربعة أشخاص، كلهم يتجهون إلى الجهة نفسها، ولا يستطيع أي منهم أن يتحدث إلى الآخر براحة. لقد رتّبنا جميعًا أغلى غرفنا من أجل نشاط لا يحتاج إلى أي ترتيب على الإطلاق.
ما الذي يحتاج إليه الحديث
تتحدث المجموعات براحة على مسافة تتراوح بين 2.4 و3 أمتار، في ترتيب يرى فيه كل مقعد سائر المقاعد من دون التفات يزيد على خمس وأربعين درجة تقريبًا. هذا هو المطلوب كله، والأريكة الطويلة الواحدة تخفق فيه على الفور: فكل من يجلس عليها يواجه جدارًا، والجالسون بجانبكم هم بالذات من لا ترونهم.
الحل ليس مزيدًا من الأثاث، بل هندسة مختلفة: أريكتان أصغر متقابلتان، أو أريكة واحدة وثلاثة كراسٍ، أو أريكة نهارية وكرسيان منخفضان بذراعين في وضع مائل. من أربعة إلى ستة مقاعد، بلا اتجاه مهيمن، وسطح في متناول كل واحد منها.

القطع التي تستحق مكانها في الغرفة فعلًا
الكرسي المنخفض. ارتفاع مقعده نحو 38 سنتيمترًا، عميق، مائل الظهر، بلا ذراعين أو بذراعين منخفضين. إنه القطعة التي يتنافس عليها الجميع، والقطعة التي تفتقر إليها معظم الغرف.
الأريكة النهارية. توضع تحت نافذة، وتتلقى شمس العصر، وتتسع لشخص واحد يقرأ أو لثلاثة يجلسون جانبيًا. إنها أكثر قطعة مرونة يمكن أن تقتنوها، وأول ما يُباع حين ينتقل البيت إلى مالك جديد، لأن أحدًا لا يعرف ماذا يسميها.
المقعد بلا ظهر. اثنان أو ثلاثة من المقاعد الصغيرة المصمتة، تُحمل بيد واحدة، أنفع في الاستعمال اليومي من كرسي ثانٍ بذراعين. تصير طاولات جانبية، ومساند للقدمين، ومقاعد إضافية، والشيء الذي يجلس عليه الطفل.
الطاولة الطويلة المنخفضة. ليست طاولة قهوة، بل قاعدة: 100 في 60 سنتيمترًا على الأقل، منخفضة، ثقيلة، لا تبالي بالعلامات. وكل ما عداها في المجموعة يتوجه إليها.
اشتروا الكراسي أولًا. فإن كانت الكراسي صحيحة، فقد تكتشفون أنكم لم تحتاجوا إلى الأريكة قط.
Paolo Restivo، تاجر أثاث، ميلانو
أين توضع الشاشة
في مكان آخر، في الحالة المثالية. فغرفة صغيرة مخصصة فيها أريكة وتعتيم كامل سينما أفضل من أي غرفة معيشة، وتحرر المساحة الرئيسية لما تجيده أكثر من غيره.
وحيث يستحيل ذلك، ضعوا الشاشة على الجدار الذي تواجهه المقاعد أصلًا لأسباب أخرى، وثبتوها منخفضة، وأزيحوها عن المركز كي لا يتوقف تكوين الغرفة عليها. فالتلفاز المثبت في المنتصف فوق المدفأة، على ارتفاع مرآة، يضمن غرفة تشبه صالة انتظار، ورقبة تؤلم.
الشراء على مقاس أجسادكم
ارتفاع المقعد وعمقه وزاوية الظهر ليست مسائل أسلوب، بل أبعاد إما أن تناسبكم أو لا، وصالات العرض مصممة لتمنعكم من اكتشاف ذلك.
الأرقام المفيدة: ارتفاع مقعد من 42 إلى 45 سنتيمترًا يناسب معظم البالغين للجلوس المستقيم والحديث. وتحت 40 تكونون في وضع الاسترخاء، وهو رائع لساعة واحدة ويصعب النهوض منه. أما عمق المقعد الذي يتجاوز 60 سنتيمترًا فيتطلب إما وسادة خلف الظهر وإما ثني الساقين تحت الجسم، ولهذا تبدو الأرائك العميقة سخية، وتترك قصار القامة جاثمين على حافتها الأمامية.
اجلسوا على الكرسي خمس عشرة دقيقة، لا خمس عشرة ثانية، ومن دون معطف. والقطع التي تخفق في هذا الاختبار هي دائمًا تلك التي بدت أجمل في الصور.
الترتيب الوحيد الذي ينجح في كل غرفة تقريبًا
إن قاومت الغرفة كل توزيع، فجرّبوا هذا. ضعوا أكبر مقعد على أطول جدار مصمت، في مواجهة أجمل ما في الغرفة، وهو في العادة النافذة أو المدفأة، ولا يكاد يكون التلفاز أبدًا. ضعوا كرسيين أخف في المقابل، مائلين قليلًا إلى الداخل لا متعامدين. وأضيفوا طاولة منخفضة واحدة بينهما، وسطحًا جانبيًا بجانب كل مقعد.
ثم اتركوا الزوايا فارغة إلا من مصباح ونبتة.
يبدو ذلك على المخطط أبسط مما ينبغي، لكنه ينجح لأنه يلبي الأمرين اللذين يريدهما الناس فعلًا من الغرفة: شيئًا صلبًا خلفهم، وشيئًا يستحق النظر أمامهم.
الاختبار الذي لا يخطئ أبدًا
ادعوا ستة أشخاص. وراقبوا أين ينتهي بهم المطاف بعد الساعة الأولى. في معظم البيوت يتجمعون في المطبخ واقفين، لأن المطبخ هو الغرفة الوحيدة المرتبة حول سطح لا حول شاشة، ولأن المجموعات الواقفة تستطيع أن تعيد تشكيل نفسها.
إن استطاعت مجموعة الجلوس لديكم أن تحتضن ستة أشخاص طوال جولة ثانية من المشروبات من دون أن يرفع أحد صوته أو ينسحب بعيدًا، فقد رتّبتموها على النحو الصحيح. وإن هاجروا، فالغرفة تقول لكم شيئًا لن يقوله المخطط.
