التصميم الداخلي · اللون
اللون فوق مستوى النظر
يطلي معظم الناس الجدار الذي ينظرون إليه ويتركون السقف أبيض. اعكسوا ذلك، وستبدأ غرف ظننتم أنها اكتملت تتصرف على نحو مختلف.

ثمة عادة شائعة إلى حد أننا كففنا عن ملاحظتها. الجدران تنال اللون، والأعمال الخشبية تنال درجة من الأبيض، والأسقف تنال أي أبيض ناصع كان على الرف. والنتيجة، المتكررة في ملايين الغرف، غطاء ساطع فوق كل شيء، يرتد منه ضوء بارد إلى أعلى رؤوسكم.
ما الذي يفعله السقف الأبيض حقًا
السقف الأبيض الناصع يعكس نحو 85% من الضوء الذي يسقط عليه، ومعظمه يصل من النوافذ والمصابيح بزاوية منخفضة. فينزل ذلك الضوء باردًا مسطحًا، ويمحو الظلال على الوجوه، ويرفع السطوع الظاهر للغرفة كلها، ويجعل السقف، في أي مساحة ذات ارتفاع، يبدو عنصرًا منفصلًا يحوم فوق الجدران.
في شقة شمالية معتمة، هذا بالضبط ما تريدونه. أما في مناخ مشمس، وفي غرفة ذات واجهات زجاجية سخية، فهو السبب في أن مساحة جميلة قد تبدو مع ذلك كعيادة.

الخطوة: لوّنوه
خذوا لون الجدران وامزجوه في طلاء السقف، بنسبة جزء إلى أربعة تقريبًا. تحصلون على سقف أدفأ من الجدران على نحو محسوس، لكنه ليس ملوّنًا على نحو يمكن تمييزه. وتلين الزاوية التي يلتقي فيها الجدار بالسقف. وتُقرأ الغرفة كتلة واحدة لا صندوقًا بغطاء.
واذهبوا أبعد في الغرف التي تريدون فيها الألفة: غرف الطعام، وغرف الجلوس الصغيرة الدافئة، وغرف النوم، والممرات. فالسقف الذي يماثل الجدران في قيمته اللونية يجعل الغرفة الصغيرة تبدو مساحة مدروسة لا مساحة متبقية. والسقف الأدكن من الجدران يجعلها تبدو أكثر انخفاضًا، وهذا في غرفة ارتفاعها 3 أمتار هدية لا خسارة.
لم يدخل أحد غرفة قط ليقول إن السقف دافئ أكثر مما ينبغي. كل ما يقولونه: الجو هنا مريح.
Rasmus Kjeld، مستشار ألوان
الجدار الخامس في غرفة تطل على منظر
في بيت يواجه الماء، يلتقط السقف القريب من الزجاج الضوء المنعكس عن سطح الماء، فيتحرك طوال اليوم. السقف الدافئ قليلًا والمطفأ قليلًا يسجل تلك الحركة. أما الأبيض الناصع فيمحوها، لأنه في أقصى سطوعه أصلًا، ولم يبق له مجال يذهب إليه.
ولهذا تبدو الأسقف الخشبية رائعة في البيوت الساحلية: لا لأن الخشب دافئ بالمعنى الزخرفي، بل لأن السطح متوسط القيمة اللونية يملك مدى.
الأعمال الخشبية، ما دمنا هنا
العادة الثانية التي تستحق الكسر: طلاء الوزرات وإطارات الأبواب والأبواب نفسها بأبيض مختلف عن الجدران. فهذا يرسم مخططًا للغرفة بخطوط ساطعة، ويجعل كل نسبة فيها تبدو أصغر.
اطلوها بلون الجدار نفسه، بدرجة لمعان مختلفة إن أردتم إبراز الحدود. فتهدأ الغرفة على الفور، وتكف العين عن عدّ الحواف.
اختباره من دون إعادة الطلاء ثلاث مرات
يتصرف اللون على نحو مختلف على المساحات الكبيرة، وعلى الارتفاع، وتحت ضوئكم أنتم، ولهذا فإن بطاقة العينة أسوأ من عديمة الفائدة.
الطريقة الناجحة تكلف عصرًا واحدًا. اطلوا ورقتين من الكرتون المجهز بطبقة أساس بمقاس A2 بكل لون مرشح. ثبتوا إحداهما على السقف والأخرى على الجدار تحته. انظروا إليهما في ثلاثة أوقات من اليوم، ومنها بعد حلول الظلام تحت المصابيح التي تملكونها فعلًا. ثم انقلوا الورقتين إلى الجهة المقابلة من الغرفة وانظروا مرة أخرى.
في تسع مرات من كل عشر، يكون الفائز هو اللون الذي بدا عند الظهيرة أدفأ قليلًا وأدكن قليلًا مما ينبغي، لأن الأسقف تبدو أفتح من العينة، ولأن الغرف تُستعمل في المساء أكثر من أي وقت آخر.
اللمعان مهم بقدر اللون
قد يبدو سقفان بلون متطابق مختلفين تمامًا بحسب التشطيب. فالسقف المطفأ تمامًا يمتص الضوء ويختفي، وهذا ما تريدونه في غرفة عالية ذات واجهات زجاجية سخية. أما اللمعان الخفيف فيعيد الضوء ويجعل السقف المنخفض يبدو أعلى، لكن ثمنه أن يُظهر كل أثر للرولة وكل تموّج في ألواح الجبس.
والحل الوسط لمعظم البيوت سقف مطفأ بالكامل، وجدران بطلاء مطفأ أكثر مقاومة قليلًا للفرك، وأعمال خشبية بلمعة قشرة البيض لا بلمعان كامل. فتحصلون على ثلاثة سطوح تُقرأ لونًا واحدًا بثلاثة أعماق مختلفة، وهذا هو الأثر الذي يصفه الناس بالفخم من دون أن يعرفوا السبب.
تحذير واحد
ليست هذه دعوة إلى الغرف المعتمة، بل دعوة إلى المدى. فالغرفة التي يكون أسطع سطح فيها جدارًا تضيئه النافذة، ويتأخر السقف عنه نصف درجة، تملك عمقًا. أما الغرفة التي يبلغ فيها كل سطح أقصى قيمته اللونية فلا عمق لها، وعلى كل قطعة فيها أن تبذل ضعف الجهد كي تُرى.
